عمر فروخ

380

تاريخ الأدب العربي

عييّ بمرجوع الخطاب ، ولفظه * بموقع أهواء النفوس خبير « 1 » - عصيت شفيع النفس فيه وقادني * رواح لتدآب السرى وبكور « 2 » . لئن ودّعت منّي غيورا فإنّني * على عزمتي من شجوها لغيور « 3 » . أسلّط حرّ الهاجرات إذا سطا * على حرّ وجهي والأصيل هجير « 4 » ، وللموت في عين الجبان تلوّن ، * وللذعر في سمع الجزيء صفير « 5 » . لقد أيقنت أنّ المنى طوع همّتي ، * وأنّي بعطف العامريّ جدير « 6 » ! وأيّ فتى للدين والملك والندى * وتصديق ظنّ الراغبين نزور « 7 » ! مجير الهدى والدين من كلّ ملحد ، * وليس عليه للضلال مجير « 8 » تلاقت عليه من تميم ويعرب * شموس تلالا في العلا وبدور « 9 »

--> ( 1 ) عييّ : عاجز . بمرجوع الخطاب : بتبيان الألفاظ ( بالرد على الأسئلة ) . ولفظه بموقع أهواء النفوس خبير : تأثير لفظه يصل إلى قلوب سامعيه . ( 2 ) الرواح : الرجوع في المساء ، الذهاب مساء . التدآب : الدأب ( بفتح الدال والهمزة ) ، المثابرة والاستمرار . السرى : السفر ليلا . ( 3 ) إذا كانت امرأتي قد مانعت أن أسافر لأنّني غيور عليها ، فأنا أيضا غيور على أن أنفّذ ما أعزم عليه ولا أرجع عنه لئلا تشجى ( يدخل على قلبها الحزن من ذلك ) . ( 4 ) حرّ الوجه : ما يبدو منه عادة ( ما لا يستره الإنسان عادة - كما يفعل البدوي بالكوفية التي تستر جوانب وجهه فقط ) . الأصيل : منتصف الوقت بين الظهر وغياب الشمس . هجير : حرّ ( بفتح الحاء ) . - وفي سبيل تنفيذ عزمي أعرّض وجهي للحر في نصف النهار حينما يكون الأصيل حرّا لا يطاق . ( 5 ) في الديوان ( ص 299 ) وللموت في عيش ، وهو خطأ مطبعي بلا ريب ولكن لم ينبّه عليه في باب الصواب والخطأ ( ص 626 ) - وحينما يكون للموت صور مختلفة في عين الجبان ، وحينما يبلغ الخوف قدرا عظيما حتّى تبدأ أذنا الجريء الشجاع تصفران من الخوف ( تسمعان أصواتا غير موجودة ) . ( 6 ) حينئذ أيقنت أنّني أستطيع أن أنال كلّ ما أعزم عليه . وهذا يجعلني أيضا جديرا ( مستحقّا ) بعطايا المنصور بن أبي عامر . ( 7 ) ليس هنالك رجل آخر غير المنصور بن أبي عامر تنتظر منه الدفاع عن الدين وعن الملك وننتظر منه العطايا التي تحقّق آمال الطالبين مهما تكن تلك الآمال كبيرة . ( 8 ) هو يجير ( ينقذ ، يحمي ) الدين من الملحدين جميعا ، ولا يستطيع أحد أن يمنعه من القضاء على الضلال . ( 9 ) اجتمع في نسبه بنو تميم ( دلالة على الكثرة والقوّة ) ويعرب ( دلالة على قدم المجد في أسلافه ) . ويعرب بن قحطان أيضا أبو عرب اليمن ( دلالة على عراقة المجد ) .